الأحد، 17 فبراير 2013

17 . 2. 2013



لا زال علي اكتشاف هدف حقيقي وواضح للكلمات ... 


أن تكون بلا هدف ولا معنى ، هو أن لا تحيا ، ما الذي ينقصني لأستطيع السيطرة على الكلمات وتحويلها إلى مادة تصلح للقراءة ؟؟ ..

هذا التبلد وعدم القدرة على مجاراة الكلمات ، يولد إحساسا مؤلما بالعجز ، عن أي ملكة وقدرة كتابية أتحدث إن كنت لا أستطيع أن أكتب شيئا ذا قيمة ؟ ..

كثر هم المهرطقون والثرثارون ، كثر جدا ، ولا ينقصهم أن أكون زائدا يظاف إلى زمرة البوهيميين الذين لا معنى لهم سوى إضافة عبء آخر على الحياة ، أو أولئك الذين يسفون بالكلمات وبأنفسهم وبالحياة فيها ، ماذا يعني أن أعيش بشكل عادي كأي أحد يمكن أن يستبدل بأي أحد آخر دون أن يحدث فرقا حقيقيا ؟؟!!


يقول الفيلسوف العظيم علي بن أبي طالب : ( الناس نيام ، إذا ماتوا انتبهوا ) ، هذا الوهم الكبير الذي نلهث خلفه ، هذا العبث اللانهائي ، هذا العالم الهلامي الذي تحدجنا منه عين اليقظة كعيون صقرية حادة تنتظر أن تنقض في أي لحظة ، ما القيمة الحقيقية منه ، إن كانت النهاية واحدة ومعروفة ومحسومة سلفا منذ الأزل وبشكل فطري ؟

 لم تكن طفرة معرفية حين وضع انسكمندريس أولى قواعد النشء والتطور منذ 600 عام قبل الميلاد ( إن كل ما ينشأ يصيبه الفناء ،  وكل ما يولد جدير بالموت ) ، لأننا ندرك فطريا حقيقة الوجود الإنساني المؤقت. غير أننا ببساطة كما عبر عنا جان جاك روسو ، نتصور الموت والفناء يلحق كل شيء لكن لا نتصوره في أنفسنا  ، وكأننا في عصمة منه .

الموت،  الهاجس التراجيدي الرومانسي الذي تعاطى معه الكثير من المفكرين والفلاسفة والأدباء بطرق مختلفة ، فنجد كاتب كبير كـ كازنتزاكيس يستجدي الوقت ( يخطر لي أن أجلس على قارعة الطريق وأمد يدي للناس : صدقة يا محسنين ، قليل من الوقت ، حبا في الرب ) لأنه في زاوية قصية من عقله يقرع هاجس الموت الذي قد يسلب منه مشاريعه ورغبته المحمومة في الكتاب : ( أريد ما يكفي من الوقت لأنهي ما أفكر بكتابته ، وبعدها فليأت كيرون !! ) ، في حين نجد كاتبا كـ بورخيس أو كما يسميه الأرجنتينيون ( عنقاء بوينس أيرس ) ينازعه هاجس آخر غير موت ، إنه الخوف من نقيضه ، الخلود ( أنا لا أخاف الموت ، لكنني أخاف الخلود ) ، إذ يتساوى في لحظة ما ذلك التمسك الفطري بالحياة بذلك الخوف الفطري في المقابل من اللانهاية . فيبدو الموت في تصوره البسيط أقل قسوة من الأبدية .

مابعد الموت ،الكون البرزخي المثير للفضول ، الذي دفع الكثير من الفضوليين الرومانسيين إلى اقتحامه طوعا ، هذا ما فعله أحد شعراء اليابان حين انتحر بطريقه كلاسيكية ، ورسم لوحة غاية في الجمال ، حيث انتحر بطريقة الساموراي الشهيرة ، مبعثرا حوله قصائده وقصاصة كتب عليها ( أنا ذاهب لاكتشاف العالم الآخر ) . أو كما فعل الفيلسوف الإغريقي إيمبيدوكلس بطريقة أسطورية تليق بإغريقي حين ألقى بنفسه في فوهة بركان صقلية إم تي إتنا معتقدا أن البركان سيطمس معالمه ويتحلل فيتصاعد إلى السماء ليصبح إلها.

ورغم كل هذه الشاعرية الحالمة في تصور الموت أو في ما بعد الحياة ، إلا أنه لا أكثر من إثبات لهذه الحلقة العبثية لملايين الملايين من النسخ المكررة ،  التي لم يذكر منها سوى بضع مئات من أولئك الذين عرفوا بعبقريتهم كيف يطبعون بصمات خالدة لا تتحلل مع أجسادهم الآيلة إلى التراب .

إنها ليست الرغبة المحمومة للشهرة ،  الشهرة مؤقتتة أيضا ، وضيقة جدا ، ولكنها الرغبة في مقارعة الحياة والسخرية من قانون العدمية والفناء ، إنه تحايل على الموت وتحايل على النهايات المكررة والمحسومة . ولان الحياة دموية تستعذب المأساة ، فإن السفاحين والقتلة يبلغون غاياتهم بسهولة أكبر من الشعراء والإنسانيين الذين قد لا يصلون أبدا .


طفول زهران 
17 \ 2 \ 2013


الجمعة، 15 فبراير 2013

16 . 2 . 2013





الإيماءات لغة الصباح في الغالب ، وأنا أحبها ..

يعجبني جدا هذا التفاهم الصامت والودود .. هزة صغيرة للرأس مصحوبة بابتسامة هادئة ، قد تعني "صباح الخير " .. التلويح باليد اليمنى قد يعني " مرحبا " .. رفع الإبهام قد تعني : " كل شيء تمام "  ، وضع اليد على الصدر وانحناءة صغيرة قد تعني: " شكرا" .... الخ ..

أشتاق للعودة للعمل المسرحي ..

المسرح اشتغال على الذات الإنسانية وانفعالاتها ، إنه يعني أن تكون في لحظة ما حقيقيا جدا وشفافا جدا. أن تكون ممثلا مسرحيا يعني أن تخضع لتشريح دقيق لنفسك ، لكي يتسنى لك أن تعيش اكثر من حياة في حياة .

لم أجد شيئا يتمكن من التربية والاحتواء كالمسرح ، لو كنا مسرحيون حقيقيون ، لاستطعنا أن نتحايل على المنغصات الكثيرة ، لكان الدور الذي نلعبه مع الحياة وفيها اكثر سهولة وأكثر جمالا .

التنوع .. هذا ما أبحث عنه ، لا أريد أن أعمل ذات الشيء يوميا ،  أريد أن أعمل كل ما هو متاح وممكن.

لا أشعر برغبة في الكتابة ..

إنه الأسبوع الثالث ، ولا زلت أنتظر أن يحدث شيئا مختلفا ... هذا الفراغ مرهق جدا .. ومضحك جدا ..

يخطر لي أنني في نهاية الشهر سأرفض استلام راتب من العمل على كل هذا اللاعمل ..


طفول زهران
16 / 2 / 2013


الأربعاء، 13 فبراير 2013

12 . 2 . 2013





(1)             
تجربة التعامل مع مجاهيل ، أمر مسل كثيرا .. أنه لحظات من البحث في مكنونات غير واضحة . لحظة التعرف على المعنى الحقيقي لانطباع أول وأخير تجاه العابرين في عجل هنا وهناك .

كم هو جميل أن تكون لطيفا مع الآخرين ، أمر مريح جدا أن تبتسم لكل شيء ،  حتى لحماقة وسذاجة البعض ..

هذه الحكاية المستمرة التي تقرأ بوضوح عبر الوجوه ، في صفاء ونقاء البعض ، والخطوط الغائرة في تقاسيم البعض الآخر، خصبة جدا تلتمع كوميض برقي سريع لا تلتقط أنفاسها . بعض الملامح آسرة ، لايمكن أن تتجاهل . أخجل من تمعني الطويل في الوجوه الجديدة ذات التقاسيم التي لا تشبه أحد ، لكن كيف لي إخفاء هذا الشغف المجنون بالبحث في الوجوه المختلفة عن ذلك الطابع المختلف لروح الإنسان وذلك التضافر المثير من الأضداد في مكان واحد وفي هيئة واحدة .

 العين بوابة الروح المشرعة ، إنها أجمل ما يمكن أن أطيل التأمل فيه ، ذلك الانبعاث الحسي اللاإرادي الذي ينثال عبرها ، يعادل كل الدواوين التي قرأتها والتي لم أقرأها حتى الآن . للعين صوت تراتيل جميلة وهادئة ، تسمعها الروح وتفهمها .


(2)

الغضب ، تعبير فاضح عن قلة الحيلة ، لاشيء يمكن أن يحل بالصراخ أو التعنت ، لطالما كانت الحكمة في التعقل والهدوء .

 تعلمت منذ فترة قريبة جدا كيف أصمت قبل أن أتكلم ، ومع ذلك لازلت كثيرة الأخطاء ،ولازلت كثيرة اللوم والمعاتبة لنفسي .........

الثرثرة فعل إنساني مخجل ، وفي كثير من الأحيان أجدني أقول ما لا ينبغي . أنسى أحيانا أن لا أتكلم إلا حين يجب وحين أحتاج أن أتكلم ، ولكن بالمقابل ألن أفقد مع ذلك قدرتي على التواصل مع الآخرين؟ . هل الثرثرة فطرة إنسانية ، هل خلق الإنسان ثرثارا كونه مخلوق ناطق ؟ . لا شيء يزعجني أكثر من حديثي عن ما لا معنى له ، الحديث من أجل الحديث فقط ، ذلك أمر مخجل علي التخلص منه ..

الصمت لذيذ جدا ، إنه يعطي العقل فسحة كافية لتمحيص الأفكار واستيعابها وإعادة إنتاجها ، كم سأكون ممتنة لنفسي لو أستطعت أن اكون أكثر صمتا ..


طفول زهران 
12 \ 2 \ 2013


الثلاثاء، 12 فبراير 2013

11 . 2 . 2013




(1)
أستغرب جدا هذا التغير المفاجئ الذي طرأ على شخصيتي .

حين أقف على مرتفع ما وأنظر إلى نفسي قبل أقل من عام وإليّ الآن أكاد لا أعرفني ، وأدرك كم كنت مجنونة ومتهورة ومندفعه في الكثير من الأمور .. ولكن في أقل من عام أشعر أنني كبرت كثيرا وربما شخت ، هل أصبحت أخاف من المغامرة وأخاف عواقب تكسير الكثير من القيود التي لطالما حاربتها ؟

لكن ما أستغربه أكثر أنني أشعر أشعر بالخجل من نفسي عند تذكر كل ذلك الجنون ، وأفضلني كثيرا كما أنا الآن !! ..

كثير من الأمور التي كنت أبيحها لنفسي أصبحت الآن في قائمة الممنوعات وفي درج مختوم بالشمع الأحمر ...

لعل ذلك أفضل كثيرا من سعي الحثيث لتدمير نفسي ..


(2)
في مكان يتجمهر فيه أناس في قمة أناقتهم ويبدون لأول وهلة أنه لا يمكن لكل هذه الأناقة الخارجية أن تخفي إلا أرواحا نبيلة ، تأتي التفاصيل الصغيرة لتعري الكثيرين من ثيابهم واناقتهم ، وتفضح عفنا مختبئا وراءها ..

رغم عدم جواز التشبيه ورغم اختلاف الموضوع ،  ينقدح إلى ذهني ما قاله ما نديلا في كتابه رحلتي الطويلة من أجل الحرية ، حين زج به وبرفاقه في السجن أول يوم وتم تجريدهم من الثياب لتفتيشهم ، وربما لإهانتهم ، نظر ما نديلا إلى جسده وأجساد رفاقه المجردين من الثياب ، وفكر : " لو أن الجسد هو من يحدد القائد ، لما صلح أي منا ليكون قائدا" .

الفرق أن عدم لياقة مانديلا ورفاقه الجسدية لم تأثر أبدا على لياقة أرواحهم ونبلها ،  في حين أننا نشهد الآن ذلك الاهتمام الكبير بالجسد بين رجل يعد عضلات جسده ويقيس عرض منكبيه ، وفتاة تحافظ على رشاقتها واستدارة خصرها ، وكسبت من هذه الحمى الأندية الرياضية وبرامج التخسيس ، وأصبح الكل يتبع حمية غذائية ، ولكن يبدو أن بعض الحميات القاسية طالت فكر وأخلاق الكثيرين ..

قد يقول قائل : ( الواحد عليه من أخلاقه ) ، أحيانا سوء أخلاق الأخرين تقيس أخلاقنا أيضا ..

طفول زهران
11 \ 2 \ 2013


الاثنين، 11 فبراير 2013

10 . 2 .2013




(1)

هل هناك أسعد من لحظة يفاجئك فيها جمال غير متوقع ؟ ...

هذه الرغبة العارمة لعناق كل شيء يصادفك ..

هذه الطاقة المتدفقه للحب والفرح ..

هذا البريق البلوري الذي يجعل كل شيء لامعا وبهيجا ... إنه فردوس جميل ..

فرحي اليوم يشبه فرح الـ .... لا أجد تعبيرا مناسبا ، فلم أرزق بشيء سعدت به كالذي تلقيته اليوم ..

لدري رغبة عارمة لأن أدير هذا الكرسي وأفتح النافذة المستقرة خلف ظهري ، أشرع ذراعي للمدينة وأصرخ وأضحك .. رغبة لأن أفعل أشياء مجنونة كثيرة ..

هل سأودع هذا المكان الجميل قريبا ؟ ...


(2)

هكذا تبدو الطرق في مسقط .... مدججة بالانتظار ..

هذا الكم الهائل من الآلات المتدفقة ، المختلفة الألوان والأحجام ، يحمل معه مواعيدا مختفة لأقدار مختلفة ..

عندما كنت أصغر سنا وأخضب مخيلة كنت أدهش من هذا الذي يجلس على طاولة أعلى السماء ينظر إلى الناس ويكتب قصصهم ، كم هو عبقري ليستطيع كتابة هذه القصص المتشابكة المليئة بالأعاجيب ، كنت أتصور أنه في زمن ما قادم ،  سيمل من كتابة هذه القصص ، وسيبدأ بتكرار قصصه القديمة من جديد ، لذا كنت كثيرة الحرص على أن أجعل من قصتي المكررة في زمن ما قادم ، قصة مختلفة ..

فقدان الرغبة في النوم ،  لا أكثر من عشق آخر للحياة ،  فحقيقة أن الإنسان يقضي ثلث عمره في النوم ، لأمر مرعب جدا ، فإن كنت سأعيش 30 عاما ، فذلك يعني أنني قضيت 10 أعوام في النوم . كم ذلك كثير !! ، في هذه العشرة أعوام التي تستنزف في اللاشيء عدى صناعة الأحلام التي تنسى بمجرد الصحو، يمكن أن أنجز أمورا أخرى مثلا 3 سنوات للدراسة ، و3 سنوات أخرى لدراسة أخرى ، و3 سنوات غيرها لدراسة غيرها .. وسأعطي نفسي عاما للنوم .. سأكون راضية هكذا ..

كنت أقول .. الطرق في مسقط ، مدججة بالانتظار !!

أفكر الآن جديا بالبحث عن وسيلة لسماع الكتب بدلا من قراءتها ، فهذه اللحظات التي أسرقها لقراءة أبيات من الديوان المستقر أمامي في مقدمة السيارة لا تكفي لأتشبع بالكلمات ، كما أن ال20 دقيقية ذهابا وإيابا ، أي 40 دقيقة يوميا أصبحت مضيعة للوقت ..

في الأسبوع الأول كنت أستمتع بهذا الزحام ، فتأمل وجوه الناس وانفعالاتهم داخل مركباتهم يثير في مخيلتي الكثير من الحكايات ، لكنني الآن أرى ذات الوجوه ، وذات الملامح ، وذات الانفعالات ، وما عاد الأمر مسليا كما كان ، كما أن كثرة تحديقي في الوجوه يثير استغراب وربما استنكار من يلمحني هكذا شاردة في الوجوه ..

سأكون راضية جدا لو يوما قرأت ويوما تأملت ..

طريق عودتي إلى سكني رهان دائم بين الأشعة الحارقة للشمس المائلة للغروب ، وعيناي اللتان تقاومان لرؤية الخطوط المتقطعة على وجه الطريق ..

رغم قصر عمر الجمال ، إلا أنه غالبا ما يخلف وراءاه ألما كبيرا ..

 طفول زهران
10 / 2 / 2013







الأحد، 10 فبراير 2013

9 . 2 . 2013





الأسبوع الثاني ..

أتساءل إن كانت نفسي لا تزال تطرح ذات السؤال : ماذا أفعل هنا ؟

هذا المكان أصبح أكثر ألفة من ذي قبل ، لكنني أعلم أنني لن أشعر بالانتماء نحوه مالم أقدم له شيئا حقيقيا ..

ألحظ تمام هذا الفرق الكبير بيني أنا التي لا أزال نكرة هنا ، وبين من بدأوا برسم خطوط بصماتهم . حتى الفتاة التي تجلس إلى جواري والتي لم تلتحق بالعمل إلا منذ بضعة أشهر تبدو لروعتها موظفة عتيدة هنا ، وتبدو محركا لكثير من الأعمال وعصبا أساسيا في هذا المكان .

لدي فضول عارم لاعرف كيف بدأت في هذا المكان ، كيف كانت تبدو في بداية الأسابيع من العمل هنا ؟؟

أتوق للاكتضاض بالأعمال ..

أتوق إلى عمل ينهكني .. يستهلك كل طاقتي .. أستغل فيه كل قدراتي وإمكاناتي ....

أتوق إلى عمل ينسيني نفسي .. لكنني حتى الآن لم أفعل شيئا سوى الجلوس لوقت طويل على هذا الكرسي وأمام هذه اشاشة الجامدة ...

هل سأنال الفرصة الحلم في أن أعمل ما أريد ؟؟..


طفول زهران
9 / 2 / 2013





6 . 2 . 2013




( 1 )
سعيدة أنني كتبت لخمسة أيام متواصلة .. حتى لو كانت كلمات مبعثرة ولا معنى لها ، إلا أنها تسد ضمأ الروح للكلمات .. وتحقق خلوة مؤقتة مع الذات بعيدا عن صخب المدينة وإلحاح العمل ..

الكتابة ، نشوة انتظار ما لا ينتظر ، وحدوث ما لا يحدث . إنها الترقب القدري اللذيذ لشرارة الفكر والخيال ، وتلك الرغبة الملحة للانسكاب في الورق عبر الكلمات .

إنه اليوم الاخير من أسبوعي الأول ..

لا أستطيع الادعاء بانني أنجرت شيئا ذا قيمة . كان أسبوعا عبثيا جدا ، لكنه بداية جيدة للتعرف على العمل وأجوائه وزملاء العمل في كل حالاتهم.

لا أنكر ، لقد أحببت هذا المكان ، وأحببت هذه الخلية المتجانسة والجميلة . الكل يعرف ماذا يريد ، وماذا يعمل . كل شيء منظم وجاد ، وأتساءل في نفسي ، هل سالحق بهم ؟ . أبدو شيئا مختلفا بينهم حتى الآن . هل لأنني لا زلت وجها جديدا عليهم ؟ هل أبدو لهم جادة أكثر مما ينبغي ؟ هل علي أن اعود لصخبي لأشعر بقبولهم ؟ فالكل صاخب هنا ..  لست أدري ...


 ( 2 )
للمدن موسيقاها المميزة ..

هنا في الطابق الثاني من هذا المبنى أسمع مزيجا غريبا من الأصوات ..

هنا ينطق صوت الحياة الحثيث ..

الصوت المميز لاحتكاك اطارات السيارات - العابرة في عجل - على الاسفلت، يشكل أنفاس هذه السيمفونية الحية التي لا تهدأ ..

في مكان ما سيارت تطلق صفاراتها المختلفة الأصوت ، بين حاد يخترق الأفق بسرعة ، ولزج يتمدد بثقل مع جزيئات الهواء ..

على النافذة ، قريبا جدا من أذني تهدل حمامتان رماديتان تعكس الشمس زوايا خصراء لامعة في ريشها ..

صراخ وحديث دائم لمجهولين في كل مكان ..

ف داخل المكتب تعلو بعض الهمهمات الغيرة مفهومة ،  وكلمات يتراشق بها الموظفون هنا وهناك تمازجها ضحكات ودودة متقطعة ..

صوت حفيف الأوراق وصرير بعض الأقلام عليها ،  يعلو عليها طقطقة لوحات مفاتيح الحاسوب ، أنين مفاصل الكراسي ومزالج الأبواب ،  الرنين المختلف للهواتف النقالة والثابتة .. إنها موسيقى تفتح للحياة ذراعيها !!


طفول زهران
6 \ 2 \ 2013