الأحد، 10 فبراير 2013

5 . 2 . 2013




الخوف ..

هذا الهاجس الذي يتسلل خلسة حتى يسيطر على الروح ويحكم قبضته عليها ، ويصيب بالعطب كل ما يمر في طريقه ..

يبدو الخوف في لحظة ما .. ذلك الحنين الفطري لعناق التراب والتحلل فيه ..

في صباح يوشحه الخوف ، كل شيء معطل ومبعثر .. فالروح في حالة غياب قسرية ، يغيب معها العقل والقدرة على الحركة والتفكير ، سوى في أسباب الخوف الطاغي على التفاصيل الصباحية الرتيبة !!


طفول زهران
5 \ 2 \ 2013



4 . 2 . 2013





( 1 )
الرتابة .. تلك الكلمة المرعبة التي أرجو أن لا يصاب بها جدولي اليومي ..

منبه الهاتف مثبت على أن يصرخ في وجهي الساعة السادسة صباحا من كل يوم ..

أعد شاي الياسمين أو البابونج وآخذه معي في كأسي الأزرق ..

الساعة 7:50 تتحرك السيارة بكسل نحو مقر عملي في روي ..

الساعة 8:15 تقف السيارة تحت السدرة المتفرعة أمام العمارة ذات الخمس طوابق ..

في الطابق الثاني أجلس قبل أن يصل الجميع لأكتب هذه الكلمات ، ثم أغلق دفتري وأبدأ عملي أمام شاشة الحاسوب ..


( 2 )
بعض الفشل يخلق فرحا غريبا ..

اليوم أعرف أنني فشلت في فتح أحد الأبواب التي طرقتها ، لكنه كان فشلا جميلا ، كان كل شيء باسم ويدعو للتفاؤل والفرح ..

منذ أشهر وأنا أشعر أنني فقدت جزءا كبيرا من نفسي ، أنا التي كنت أحبها توارت في مكان ما واختفت ..

اليوم أشعر أنني وفجأة وجدتني بوجه مفعم بأمل قدري ومجهول ..

أعرف ما أريد ، وقد لا أكونه إلا بعد سنوات طويلة قادمة ، لكن قدمي راسخة ،  وخطاي ثابتة ، وطريقي واضح جدا ...

أكاد أراني وأنا واقفة على عتبة الحلم وبيدي مفاتيحه ..

طفول التي أحب .. أهلا بعودتك !!


طفول زهران
4 \ 2 \ 2013






3 . 2 . 2013





هذا الصباح .. كان مغسولا بالمطر والدموع ، وحتى حين كفكت السماء ودقها ، بقيت روحي وعيناي ماطرة ..

هذا الوجع الممتد إلى أقصى عمق في الروح ، يغرس خنجر الغصة في حلقي ويجرح
أنفاسي المتشنجة ..


الطريق إلى العمل حتف مؤقت ... وأنا لاقيت حتفي أمس !!

هذا اللهاث لبلوغ غاية ما - تلك التي خبأتها طويلا في مكنونات نفسي - يبدو عبثيا وليس ذا جدوى .  إنه لا اكثر من تسويف أنيق لصدمة كبيرة أزف فيها كل تطلعاتي إلى التراب..

حياتنا تستعذب الهشاشة الشاذجة .. علاقاتنا هشة ... أرواحنا هشة .. أقدامنا هشة ... أحلامنا هشة  .. وحين نقف أمام هذا التضافر الهشيمي الموجع تتراءى لنا لوحة مضحكة جدا ، مضحكة وفاضحة حد البكاء ..

في زمن ما .. كنت أومن بالأرواح الثائرة .. بذلك الإختلاف المنمق  .. بالتفاصيل الفريدة والمتمردة ..
كنت أومن أنني حين أكبر سأكون أنا أنا ..

الحياة ليست بحاجة للكثير من العناء لتثبت لنا كم نحن ساذجون أمام الكثير من تلك القناعات الغريبة ..

تجتاحني حمى هادئة وحزينة .. أشعر بعيني تغلي ..

كم هو ثقيل هذا اليوم .. مضحك حد البكاء ... مبك حد الضحك ..

وأنا فيه ، يتقاذفني ألم شجي ، ورغبة ملحة لغياب سرمدي !!





طفول زهران
3 \ 2\ 2013



السبت، 9 فبراير 2013

2 . 2 . 2013




هكذا كان يومي الأول هنا ....

الصباح مختلف وعقارب الساعة الناعسة تتحرك بضجر ، أتجرع معها انتظارا ممضا لأفتح بابا جديدا من أبواب الحياة المكتضة ..

صوت غليان الماء وانسكابه القلق على البابونج والنعناع في كأسي يوقظ الوقت ويبعث تشنجا عميقا في أحشائي .

السيارة النائمة على المنحدر أمام الباب كانت تنتظر تلك اللمسة المخملية لشمس الصباح الجديد والمختلف.

تندلق السيارات في عجل على طول الطريق العريض الذي يبدو لوهلة أنه يمتد إلى ما لا نهاية ويتعانق مع حدود الأفق الأزرق.

عبق البابونج والنعناع الذي يملأ السيارة ، وامتزاجه بصورة محمود درويش المنعكسة على زجاج السيارة الأمامي - موقعة بخط ذهبي ،  لا أريد لهذه القصيدة أن تنتهي – يبعث خدرا لذيذا في العقل والحواس وتبدو معه الأشياء معلقه وسابحة في الفضاء ومتشابكة كخيوط الغزل الملونة ، لا أريد لهذا الحلم أن ينتهي .

في الموقف المائل على وجه الطريق ، استقرت سيارة كانت تسير بالأحلام الشاردة والعنيدة ، للقاء قدر لم يكن يشبه أيا من تلك الأحلام.

وقفت طويلا أمام الباب الخشبي الممتد حتى السقف ، وكل التساؤلات المرتبكة تقافزت إلى عقلي كغزلان برية شاردة ..

ماذا أقول ؟

كيف أبدأ ؟

هل هذا هو المكان الذي كنت أريده حقا ؟

لست أدري . سوى أنني بمجرد إدارتي لمقبض الباب ستعود الغزلان للشرود وتتوارى الأسئلة ،  أو قد تزداد غموضا وتتكاثر بسرعة مزعجة كطفيليات تقتات على هذا الإرتباك والغياب عن كل شيء .
المكان هادئ . هذا البياض الممزوج بالخشب المصقول ، ووجه وحيد كان يتصفح الجريدة باهتمام ، يشي بشيء من الأمان ..

الكل يعمل ..

الكل يتحدث ويتحرك بتلقائية ..

كل شيء جميل ...

عدا أنني لا زلت لا أعلم ، ما الذي أتى بي إلى هنا ...

طفول زهران 
2 / 2/  2013